عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
249
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
البصري ، نزيل مكة ، روى عن إسحاق الزعفراني . وخلق كثير ، وجمع وصنف ، ورحل إليه . وفيها توفي الفقيه الإمام الكبير أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي ، إمام عصره في الفتوى والتدريس ، أخذ الفقه عن أبي العباس بن سريج ، وبرع فيه ، وانتهت إليه الرئاسة بالعراق بعد ابن شريح ، وصنف كتباً كثيرة وشرح مختصر المزني وأقام ببغداد زمناً طويلاً يدرس ويفتي ، ونجب من أصحابه خلق كثير ، وإليه ينسب درب المروزي ببغداد . ثم ارتحل إلى مصر في آخر عمره ، فأدركه أجله فيها ، ودفن بالقرب من تربة الإمام الشافعي . وفيها توفي العلامة شيخ الحنفية بما وراء النهر ، أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري ، وكان محدثاً رأساً في الفقه ، صنف التصانيف . وقال الحاكم : هو صاحب عجائب عن الثقات ، وقال أبو زرعة : هو ضعيف . وفيها توفي أبو القاسم الزجاجي ، عبد الرحمن بن إسحاق النهاوندي ، صاحب التصانيف ، أخذ عن اليزيدي وابن دريد وابن الأنباري ، وصحب أبا إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج ، وإليه نسب ، وبه عرف . وسكن دمشق ، وانتفع به الناس ، وانتفع بكتابه خلق لا يحصون . فقيل : إنه جاور بمكة مئة ، كان إذا قرع الباب طاف أسبوعاً ، ودعا بالمغفرة ، وأن ينتفع بكتابه قارئه . قلت : وأخبرني بعض فضلاء المغاربة أن عندهم لكتابه مائة وعشرين شرحاً ، قال ابن خلكان : وهو كتاب نافع ، لولا طوله بكثرة الأمثلة . قلت : ولعمري إن كتابين قد عظم النفع بهما ، مع وضوح عبارتهما ، وكثرة أمثلتهما ، وهما " جمل الزجاجي " المذكور ، و " الكافي في الفرائض " للصروفي ، من أهل اليمن رضي الله تعالى عنه ، هما كتابان مباركان ما اشتغل أحد بهما إلا انتفع خصوصاً أهل اليمن بكتاب الكافي المذكور ، وبالجمل في بلاد الإسلام على العموم ، وما ذكر عن مصنفه من الطواف والدعاء قد ذكر عن غير واحد من المصنفين ، ومنهم الإمام الشيخ شهاب الدين السهروردي في تصنيف عقيدته ، وبعضهم جعل الصلاة عوضاً عن الطواف بعد كل مسألة ، على ما قيل . ومنهم الإمام الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابه التنبيه ، والله أعلم بصحة ذلك عنهم ولعمري إن صح ذلك وهو من الهمم العالية في الاهتمام بصلاح الدين ، والنفع العام للمسلمين ، والتوفيق الخاص من رب العالمين . توفي الزجاجي رحمه الله في شهر رمضان ، وقيل في